’أبوظبي للمناخ‘ يركز على تحول الطاقة ورفع سقف طموح العمل العالمي من أجل المناخ وتعزيزه

’أبوظبي للمناخ‘ يركز على تحول الطاقة ورفع سقف طموح العمل العالمي من أجل المناخ وتعزيزه

شهدت فعاليات اليوم الأول من “اجتماع أبوظبي للمناخ” تنظيم 3 جلسات متخصصة رفيعة المستوى لمناقشة التحول العالمي للطاقة وفرص النمو التي يخلقها اقتصادياً واجتماعياً، ومتطلبات تعزيز الالتزام بتحقيق المساهمات الوطنية المحددة، ورفع سقف الطموح العالمي للعمل من أجل المناخ.

وفي كلمته خلال جلسة “اجتماع القادة حول تحول قطاع الطاقة” قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة: “أمامنا مهمة كبيرة اليوم، تتمثل في تحقيق مطالب الأمين العام للأمم المتحدة بأن نوحد الجهود ونتحدث عما يمكننا تحقيقه في مجال تحول الطاقة بحلول موعد قمة الأمم المتحدة للمناخ في سبتمبر. وبالرغم من أنه لا يوجد إجماع حول معنى “تحول الطاقة” من الناحية العملية، إلا إنني أتطلع إلى أن نتمكن خلال اجتماع أبوظبي للمناخ من القيام بأمرين. أولاً، أن نسمع ما الذي يعده تحالف الطاقة للقمة، وثانياً، مناقشة كيف يمكننا الخروج بنتائج فعالة في القمة.”

وأضاف معاليه: “أرغب في تأطير حديثنا اليوم بنموذجين من تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة. أولاً، أصبحت الطاقة الشمسية الكهروضوئية أرخص مصدر للطاقة لدينا، بأقل من سنتين لكل كيلووات خلال النهار، مقابل سبعة سنتات للغاز الطبيعي. كما قدمت دولة الإمارات مليار دولار من المساعدات لنشر الطاقة المتجددة في الدول النامية الأخرى، وخاصة الدول الجزرية الصغيرة النامية، حيث كانت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أرخص من الديزل.”

“وثانياً، تتوفر أمامنا اليوم أفضل الفرص الاستثمارية في التاريخ المعاصر لإحراز إنجازات عملية خارج قطاع الكهرباء. فعلى سبيل المثال، ستقوم قريباً شركة بترول أبوظبي الوطنية، أدنوك، بإعلان كبير حول التوسع في احتجاز الكربون وعزله، وإزالة الانبعاثات من هذا القطاع الذي لم يشهد تقدماً على هذا الصعيد بشكل دائم. وهذا أمر يدعو للتفاؤل والطموح.”

ومن جانبها، قالت راشيل كايتي، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لقطاع الطاقة والمديرة التنفيذية لمبادرة الطاقة المستدامة للجميع: “نجتمع هنا اليوم، بفضل جهود القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، لتكثيف العمل وحشد جهودنا لمناقشة ثلاث قضايا، تتمثل في تعزيز جهود نشر حلول الطاقة المتجددة حول العالم، ودعم مساعي الدول لخفض اعتمادها على الفحم، بالإضافة إلى مناقشة كيفية تحفيز الصناعات ذات الانبعاثات الكربونية العالية على التحول نحو اقتصاد خال من الكربون.”

وتناولت نقاشات الجلسة تقييم الجدوى والمتطلبات السياسية لجهود العمل من أجل المناخ، وبالأخص فيما يتعلق بالتحول العادل للطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر النظيفة والمتجددة في توليد الطاقة، وما يمكن أن يخلقه هذا التحول من معدلات نمو اقتصادي عالية، وزيادة عدد فرص العمل المتاحة عالمياً، وخفض نسب غازات الدفيئة في الغلاف الجو والتي تعد السبب الرئيسي وراء التغير المناخي.

اتفاق باريس والمساهمات الوطنية المحددة
وشهدت الجلسة المتخصصة الثانية التركيز على المساهمات الوطنية المحددة التي تعهدت بها الدول ضمن اتفاق باريس للمناخ 2015، ومتطلبات تعزيز الالتزام بتحقيقها.

وتناولت النقاشات خلال الجلسة تحليل للدروس والتجارب المستفادة من الجولة الأولى للعمل على هذه المساهمات والتي بدأت عقب توقيع اتفاق باريس للمناخ، بغرض تحديد أفضل الممارسات الرامية لتعزيز تحقيقها بمشاركة مكونات وفئات المجتمع كافة.

وفي مستهل الجلسة قال أكيم ستاينرمدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “أثبتت المساهمات الوطنية المحددة فعاليتها كاستراتيجية عالمية للتعامل مع قضايا التغير المناخي بحسب قدرة كل دولة ووقفا لمبادئ ومعايير محددة، لذا نهدف خلال اجتماع أبوظبي للمناخ إلى دراسة وتحليل الفترة الماضية من العمل على تنفيذ والتزام دول عدة بمساهماتها لبيان معدل الإنجاز والاخفاق والدروس المستفادة من هذه المرحلة بشكل عام، للوقوف على متطلبات المرحلة المقبلة.”

ومن جهتها قالت كارولينا شميدت رئيسة الجلسة ورئيسة الدورة الـ 25 من مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي: “يوفر لنا اجتماع أبوظبي للمناخ فرصة ذهبية لمراجعة المساهمات الوطنية المحددة قبل انعقاد قمة الأمم المتحدة للمناخ في شهر سبتمبر المقبل ومؤتمر الأطراف في سانتياغو، واستعراض الجهود الوطنية والتأكد من انسجامها مع بنود اتفاقية باريس إضافة إلى تضمينها في العملية التنظيمية ومشاركة أفضل الممارسات مع الأعضاء الاخرين وصولاً إلى مساهمات طوعية محددة أكثر طموحاً بما يتماشى مع سرعة التغير المناخي، وأكثر قابلية للتنفيذ.”

وأضافت كارولينا أن الجلسة تعقد في الوقت الذي نشهد فيه انخفاضاً ملموساً في كلفة تقنيات تحول الطاقة، وتوظيف التكنولوجيا في مواجهة تغير المناخ، وزيادة مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع بآثار هذا التغير على حياتهم اليومية، مشددة على ضرورة تكثيف جهود التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص للوصول إلى الأهداف المنشودة باعتبار أن المساهمات الوطنية المحددة أداة فعالة وطويلة الأمد لتعزيز التعاون بين مكونات المجتمع كافة قطاعات ومؤسسات وأفراد.

رفع سقف الطموح.. تحديات والتزامات
وفي الجلسة الثالثة بعنوان “رفع سقف طموح العمل من أجل المناخ” ركزت نقاشات المشاركين على أهمية وضرورة رفع سقف الطموحات وتسريع وتيرة العمل من أجل المناخ، عبر تبني سياسات محددة في كل سياق وطني، بما في ذلك خفض نسب الكربون وإزالتها بشكل تدريجي من قطاعات الطاقة والنقل، والاستغناء عن الفحم بشكل تدريجي، وسياسات دعم الوقود الأحفوري، وتسعير الكربون، ومبادرات استصلاح التربة.

وفي كلمته خلال الجلسة أشار معالي أنطونيو غوتيراس الأمين العام للأمم المتحدة إلى 3 مؤشرات توضح مدى التهديد الذي تواجهه البشرية حالياً، وهي ارتفاع مستوى غازات الدفيئة في الغلاف الجوي ما يتسبب في تفاقم حدة الاحتباس الحراري ومعدل تلوث الهواء، وارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات والذي يمثل تهديد كبير لكافة الدول والمدن المطلة عليها، وارتفاع درجات حرارة الكوكب والذي يمثل التهديد الأهم لمنظومة الحياة بشكل عام، مؤكداً على أن البشرية ذاهبة إلى حتفها إذ لم تعمل بوتيرة متسارعة للغاية لمواجهة التغير المناخي.

وطالب معاليه ممثلي الدول وصناع القرار المشاركين في الجلسة برفع سقف طموحاتهم للعمل من أجل المناخ على كافة المستويات وبالأخص المستوى السياسي.

وأوضح أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على مجموعة من الإجراءات والالتزامات الهامة المبنية على رفع مستوى الطموح ومنها فرض ضريبة على الكربون ما يخلق قاعدة قوية يمكن العمل عليها لخفض معدلات الانبعاثات الكربونية، وفرض غرامات وعقوبات على تلويث الهواء بشكل عام، وعلى زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري وعدم مواكبة التوجه العالمي لتحول الطاقة.

وأشار إلى أن الهدف هنا ليس جمع الضرائب ولكن لفت الانتباه والتركيز على مدى الفائدة التي يحققها زيادة الاعتماد على المصادر المتجددة في توليد الطاقة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.

المصدر: apcoworldwide