تراجع توقعات نمو الاقتصاد العماني

تراجع توقعات نمو الاقتصاد العماني

مسقط – خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد سلطنة عمان خلال العام الجاري، رغم مساعي مسقط للخروج من أزمتها بتنفيذ حزمة إصلاحات لتنويع مصادر الدخل.

وذكر الصندوق في بيان، الخميس، أن الاقتصاد العماني سينمو بواقع 0.3 بالمئة بدل 1.1 بالمئة في توقعات سابقة مع تسبب القيود على إنتاج النفط بقيادة منظمة أوبك في تقليص النمو المرتبط بالخام في دول الخليج المنتجة للطاقة.

وتأتي التوقعات بعد أن قالت السعودية، أكبر مُصدر في العالم للنفط، نهاية الشهر الماضي إن معدل النمو في الربع الأول من العام انكمش بأكثر من النصف على أساس فصلي.

وأشار الصندوق إلى أنه يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي النفطي للدولة الخليجية بمقدار 1.1 بالمئة مقابل توقعات بانكماش نسبته 0.6 بالمئة في أبريل الماضي.

وأوضح أن انتعاش أسعار الخام ساعد على أن يبلغ النمو الكلي للناتج المحلي الإجمالي للسلطنة 2.2 بالمئة في العام الماضي، لكن ديونها ارتفعت وتأجلت بعض الإصلاحات المالية.

وتضررت خزائن الحكومة العمانية بشدة جراء هبوط أسعار النفط على مدى السنوات القليلة الماضية.

وأثار تعزيز مسقط للاقتراض الخارجي مخاوف بين المستثمرين ودفع تصنيفها الائتماني إلى مستوى عالي المخاطرة، في ظل تنامي الديون وبطء وتيرة الإصلاحات وزيادة الإنفاق الحكومي، الذي جعلها تلجأ للاقتراض الخارجي بشراهة لسدّ العجز في الموازنة.

وتقدر وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية أن الدين العماني زاد إلى نحو 49 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي من أقل من خمسة بالمئة في 2014.

وترجح الوكالة أن يرتفع الدين إلى نحو 64 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، إذا لم تسرّع الحكومة العمانية من وتيرة الإصلاحات.

وكانت مسقط قد طرحت الأربعاء الماضي، سندات تنمية حكومية للاكتتاب العام بقيمة حوالي 260 مليون دولار.

وأشار البنك المركزي العماني في بيان إلى أن مدة استحقاق السندات تبلغ خمس سنوات بفائدة قدرها 5.25 بالمئة سنويا.

وزاد إجمالي الدين الحكومي إلى 53.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، وفقا للصندوق.

وقال صندوق النقد إنه في الوقت الذي لا تواجه فيه سلطنة عمان خطرا وشيكا لأزمة ائتمان، إذ أنها تمتلك احتياطيات كافية لتغطية مدفوعات ديونها، فإنه يتعين عليها بذل جهد أكبر بشأن إصلاحات ضبط أوضاع المالية العامة.

ودعا خبراء الصندوق إلى التعجيل بتطبيق ضريبة القيمة المضافة واتخاذ إجراءات لتعديل الإنفاق الحكومي.

وكانت السلطنة في الأصل تخطط لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة خمسة بالمئة في العام الماضي، بينما من المتوقع حاليا أن تبدأ تطبيقها في العام المقبل.

وبغية توجيه خفض عجز الميزانية في سلطنة عمان، قال الصندوق إنه يرحب بخطط مسقط للعمل مع البنك الدولي بشأن مراجعة الإنفاق العام مما قد يساعد في تعزيز كفاءة الإنفاق.

ونسبت وكالة رويترز للمدير الإقليمي للبنك لدول الخليج عصام أبوسليمان قوله في مايو الماضي إنه “ثمة قلق بشأن الدين المتنامي، فقد زاد الدين بوتيرة سريعة جدا، وهذه مسألة تستدعي اهتماما خاصا”.

وفاجأت سلطنة عُمان الأوساط الاقتصادية في يناير الماضي حينما أقرت زيادة الانفاق في موازنة 2019 إلى مستوى أعلى غير مكترثة للعجز الكبير، الذي سيتم تسجيله.

وتجاهلت مسقط بتلك الخطوة كل تحذيرات وكالات التصنيف الدولية من مخاطر تعرض اقتصادها لمشكلة محتملة في طريق تنفيذ برنامجها الإصلاحي.

وتقول الحكومة إنها تهدف من الموازنة إلى تحقيق الاستدامة المالية والمتمثلة في السيطرة على العجز، المتوقع أن يبلغ 7.3 مليارات دولار، ورفع التنصيف الائتماني للدولة مع مراجعة أولويات الإنفاق والدعم الحكومي.